عبد الملك الجويني

526

نهاية المطلب في دراية المذهب

الوجوب ، والمذهب ما نقلتُه لا الاحتمال الذي أبديته ، فهذا سر الفصل أتينا به بادياً معلناً . ثم مهما طالبنا القاتل بدية الخطأ ، فهو مؤجل عليه على حسب تأجيله على العاقلة ، غير أنه يؤاخذ بثلث الدية على الكمال في آخر كل سنة ، والواحد من العاقلة لا يطالَب بأكثرَ من نصف دينار . فصل قال : " وتحمل العاقلة كلَّ ما كثر أو قل . . . إلى آخره " ( 1 ) . 10776 - المذهب الصحيح الذي عليه التعويل ؛ أن العاقلة تحمل أروش الأطراف ، كما تحمل دياتِ النفوس ، وحكى العراقيون قولاً غريباً أن العاقلة لا تحمل أروش الأطراف - كما لا تحمل [ متلفات الأموال ] ( 2 ) - أصلاً ؛ فإن التحمل يختص بأبدال النفوس إذا هلكت ، وكأن هذا القائل يجعل التحمل من خصائص أبدال النفوس [ كالقسامة ، ] ( 3 ) ووجوب الكفارة ، وقد يعتضد بأن ضرب العقل معدول عن القياس ، وليس فيه إلا الاتباع ، والشرع لم يرد إلا بتحمل أبدال النفوس ، وهذا قول مهجور ، لم يعرفه المراوزة ، ولا أصل له ، فلا نعود إليه . 10777 - وإذا تبين أن أروش الأطراف تحملها العاقلة ، كما تحمل دياتِ النفوس ، فالأصح أنهم يحملون ما يقلّ وما يكثر ، [ ولا يختص ] ( 4 ) التحمل بمقدارٍ ، هذا هو المنصوص عليه في الجديد . ونَصَّ الشافعيُّ في القديم على أن العاقلة تحمل ثلث الدية الكاملة ، فما فوقه ، ولا تحمل ما دون الثلث ، لأن ما دون الثلث قليل ، وإذا بلغ الثلث ، فهو على حد الكثرة ، وقد قال صلى الله عليه وسلم لسعد : " الثلث ، والثلث كثير " والمذهب

--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 141 . ( 2 ) في الأصل : " ديات النفوس " . والمثبت تصرف من المحقق على ضوء المعنى والسياق . ( 3 ) في الأصل : " بالقسامة " . ( 4 ) في الأصل : " ولا يتخصص " .